عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

365

تاريخ ابن يونس الصدفي

1 - الخشنىّ : أخص هذا المورد - دون سواه - بشئ من التوضيح ؛ لبيان مدى صلته بمؤرخنا « ابن يونس » ، على اعتبار أنه مؤرخ أندلسي ، عن طريقه نلقى الضوء على العلاقة بين مؤرخي الإقليمين ، وسأكتفى - هنا - ببيان الصلة بينهما فقط ، أما الترجمة للخشنى ، فستأتى عند دراسة كتابه : « أخبار الفقهاء والمحدّثين » في عمل علمي آخر . أعتقد أن الحميدي « 1 » أقدم مؤرخ - فيما أعلم - تناول هذه العلاقة ، وعنه نقل ياقوت من بعده « 2 » ، فذكر أنه يرجح أن كلا المؤرخين « المصري ، والأندلسي » لم يلتقيا ، وإن تعاصرا ، ووقف ابن يونس على كتاب « الخشني » ، ونقل عنه - في « تاريخه » - وفيات جماعة من أهل الأندلس ممن مات قبل الثلاثمائة وبعدها بمدة . وأضاف قائلا : وقد أفصح أبو سعيد باسمه ، ونسبه في موضعين من « التاريخ » ، في باب « السين » ، وفي باب « النون » . وفي غير هذين المكانين ، كان ابن يونس يقول فيما يورده عنه من ذلك : ذكره الخشني في « كتابه » . والحق أنى قمت بتحقيق هذا الكلام ؛ للتأكد من مدى صحته ، فكانت لي هذه الملاحظات : أ - فيما يتعلق بوسيلة الاتصال بين ابن يونس ( ت 347 ه ) ، والخشني ( ت 371 ه ) ، فأعتقد أنها كانت المراسلة ؛ إذ يغلب على الظن أن الخشني لم يرحل إلى مصر ، ولم يلتق بمؤرخنا ، رغم تعاصرهما . وربما وقف ابن يونس على نسخة من كتاب الخشني « أخبار الفقهاء والمحدّثين » استعان بها في الترجمة لعلماء الأندلس ، عن طريق طلاب العلم والعلماء الأندلسيين ، الذين كانت تموج بهم مصر في القرن الرابع الهجري « 3 » . ب - كتاب « التاريخ » المنسوب إلى ابن يونس في نص الحميدي يقصد به « تاريخ الغرباء » ؛ لأنه المعنىّ بالترجمة لغير المصريين . ج - ليست نقول ابن يونس عن الخشني مقتصرة على تواريخ وفيات الأندلسيين ، بل

--> ( 1 ) جذوة المقتبس 1 / 94 . ( 2 ) معجم الأدباء 18 / 111 . ( 3 ) غلب على ظن الحميدي - ونقل ذلك عنه ياقوت - أن ابن يونس ، والخشني لم يلتقيا بمصر ( الجذوة 1 / 94 ، ومعجم الأدباء 18 / 111 ) . وأيضا لم يلتقيا في غيرها ؛ لأن ابن يونس لم يرحل عن بلده ( مصر ) . راجع ص 316 - 317 من هذه الدراسة ، فيما يتعلق بالوضع الخاص للأندلسيين في ( تاريخ الغرباء ) .